السيد علي الموسوي القزويني
24
رسالة في العدالة ( بضميمة قاعدة « ما يضمن » و « حمل فعل المسلم على الصحة » )
الثاني ، ولكن الاعتبارين ممّا لم يترتّب على الفرق بينهما ثمرة في الفروع . وقد ظهر ممّا بيّناه وقوع خلاف من هذه الجهة بين أصحاب القول بالملكة ، ومرجع هذا الخلاف إلى كون الملكة جنساً في مفهوم العدالة أو فصلا فيه ، والفرق بينهما اعتباري ، مع اشتراكهما في إفادة مدخلية كلّ من الملكة والاجتناب وعدم الاصرار ، اللازمين منها في العدالة المعتبرة في الشريعة . وثانيها : أنّها الإسلام ، بمعنى الإيمان وعدم ظهور الفسق ، نسب القول به إلى جماعة من القدماء ، كابن الجنيد والمفيد في كتاب الإشراف والشيخ في الخلاف . فقال الأوّل - على ما عن المختلف - : كلّ المسلمين على العدالة إلى أن يظهر منه ما يزيلها ( 1 ) . وقال الثاني - على ما نقل - : أنّه يكفي في قبول الشهادة ظاهر الإسلام مع عدم ظهور ما يقدح في العدالة ( 2 ) . وقال الثالث - على ما حكي - : إن شهد شاهدان يعرف إسلامهما ولا يعرف فيهما قدح حكم بشهادتهما - إلى أن قال - : دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ( 3 ) ونسب ذلك إلى ظاهره أيضاً في الاستبصار ( 4 ) في كتاب الشهادات ، ويظهر اختياره من الصدوق في الهداية حيث قال : المسلمون كلّهم عدول تقبل شهادتهم ( 5 ) . وفي كون ذلك قولا في معنى العدالة مقابلا للقول بكونها الملكة الرادعة عن ارتكاب الكبائر والاصرار على الصغائر ، نظر بل منع واضح ، لأنّ ظاهر هؤلاء ادعاء كون الأصل في المسلم ما لم يظهر منه ما يوجب الفسق هو العدالة ، ومرجعه إلى أنّ الإسلام أمارة على العدالة إلى أن يظهر منه ما يقدح فيها من موجبات
--> ( 1 ) المختلف 3 : 88 . ( 2 ) لم نعثر عليه في الاشراف ونقله في مفتاح الكرامة 3 : 80 . ( 3 ) الخلاف 6 : 217 - 216 المسألة 10 . ( 4 ) الاستبصار 3 : 13 - 14 ذيل ح 35 . ( 5 ) الهداية : 75 .